السيد حسن الحسيني الشيرازي

50

موسوعة الكلمة

تتحكم في الأحداث ، وتوجه الحياة ، بل كانت هي الأخرى ، التي تستنجد بالخنوع والنكوص من كل مغامرة ، ودون معالجة المشاكل ، ومواجهة التحديات . وإذا حاولنا كشف المعركة على حقيقتها ، وجدنا في جانب منها ، حضارة مسلحة فاتحة ذات رغبة عارمة في التسلط الوحشي الأناني ، وإلى الجانب الآخر ، أمة عزلاء ، في أبشع حالات التوتر والاستسلام ، ذات رغبة جشعة في الميوعة والتمتع . . . فكان من الطبيعي أن ينعكس الهلع الانهزامي على طابع الأمة ، في صورة تخلف اقتصادي واجتماعي متزايد . وفي الاحتكاكة الأولى ، استيقظت الأمة ، إلى مشكلاتها التي كانت تتجاهلها ، وتهرب من مواجهتها والتفكير فيها . . . وتواترت عليها مشكلات أخرى ، من جراء الاستعمار الجشع . . . وتتابعت أزمات ومضاعفات ، تمخضت عن « المشكلة الكبرى » : مشكلة الساعة ، التي لفت الأمة وحيرت القادة ، بعقدها والتواءاتها ، التي لا تفرج إلا عن سدود وأشواك ، خلفها سدود وأشواك . فقد نشطت الحضارة الغالبة ، في نشوة الانتصار المسلح ، لتفرض حلولها على الأمة ، وتخنق فيها حس الحياة ، وتكبح كل نأمة تدعو إلى التفتح والانطلاق . . . وكانت بقايا الإسلام الراسبة في أعماقها ، تهيب بها : أن ترفض تلك الحلول التي تخالفها في الصغيرة والكبيرة . . . ولكن . . . لم تكن للأمة إرادة مستقلة ولا اتجاه حر . على أن الأمة فقدت وجودها الصحيح بعد انتصار « الحلفاء » ، لأن القادة أبيدوا ، والمفكرين سجنوا ، والجماهير الهائجة لا تعرف شيئا ، وإنما هي تبحث عن الخبز ، وتتبع من يقدم لها الخبز ، وإن كان ملطخا بدماء آبائها واخوانها ، هي أبدا